الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب - مكتبة المعرفة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الخميس، 16 فبراير 2017

الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب


تحميل
145ko .Doc
 
الحساب الفلكي بين القطعية والاضطراب
الدكتور محمد بن صبيان الجهني
لقد طال الحديث عن الحساب الفلكي وحجة الأخذ به لدخول الأشهر القمرية خصوصا شهر رمضان المبارك وشهر ذي الحجة واختلف جماعة من أهل العلم حول هذا الأمر اختلافا كبيرا فكانوا فريقين, فريق يرى وجوب الأخذ بالحساب وذلك لدقته المتناهية الضبط وأنه سوف يرفع الحرج عن المسلمين وتكلفهم تحري الأهلة وقد انقسم هذا الفريق إلى أقسام كثيرة, وفريق آخر يرى عدم جواز الأخذ بالحساب الفلكي جملة وتفصيلا وله حججه في ذلك.

خلاصة حجج القائلين بالحساب الفلكي:
1. الرؤية ظنية والشهود ليسوا معصومين من والحساب الفلكي الحديث قطعي و نسبة احتمال الخطأ في تقديراته  (1- 100000) في الثانية
2. الحساب الفلكي يخرج الأمة من مشكلة إثبات الهلال والفوضى التي أصبحت مخجلة بل مذهلة حيث يبلغ الفرق كما حصل في بعض الأعوام ثلاثة أيام.
3. هدف الحديث "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له" وهو أن يصوموا رمضان كله، ولا يضيعوا يومًا منه، أو يصوموا يومًا من شهر غيره، كشعبان أو شوال.
4. الرؤية ليست عبادة في ذاتها ولكنها الوسيلة الممكنة الميسورة إذ ذاك وذلك بسبب أمية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والعرب بالحساب الفلكي .
5. إن السعي إلى وحدة المسلمين في صيامهم وفطرهم، أمرٌ مطلوب دائما، ولكن الذي يجب تأكيده وعدم التفريط فيه بحال، هو: أننا إذا لم نصل إلى الوحدة الكلية العامة بين أقطار المسلمين في أنحاء العالم، فعلى الأقل يجب أن نحرص على الوحدة الجزئية الخاصة في القطر الواحد
6. إن النص إذا ورد بعلة جاءت معه من مصدره فإنه يكون للعلة تأثيرها وارتباط الحكم بها وجودا وعدما ولو كان الموضوع من صميم العبادات. فقد علل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أمره باعتماد رؤية الهلال رؤية بصرية لبدء الصوم والإفطار بأنه من أمة أمية لا تكتب ولا تحسب. وحديث "إنا أمة امية" لا حجة فيه؛ لأنه يتحدث عن حال الأمة، ووصفها عند بعثة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-. 
7. لقد أثبت الحديث دخول الشهر بخبر واحد أو اثنين يدعيان رؤية الهلال بالعين المجردة، حيث كانت هي الوسيلة الممكنة والملائمة لمستوى الأمة، فكيف يتصور أن يرفض وسيلة لا يتطرق إليها الخطأ أو الوهم، أو الكذب، وسيلة بلغت درجة اليقين والقطع، وتزيل الخلاف الدائم والمتفاوت في الصوم والإفطار والأعياد، إلى مدى ثلاثة أيام تكون فرقا بين بلد وآخر، وهو ما لا يعقل ولا يقبل لا بمنطق العلم، ولا بمنطق الدين، ومن المقطوع به أن أحدها هو الصواب.
8. الأخذ على الأقل في النفي لا في الإثبات، ومعنى الأخذ بالحساب في النفي أن نظل على إثبات الهلال بالرؤية وفقا لرأي الأكثرين من أهل الفقه في عصرنا
أقول بعد رجاء الله وطلبه العون والسداد إني لا أختلف مع من يقول إن الرؤية وسيلة لثبوت الدخول في شهر رمضان والخروج منه ولكن الأصل في الوسائل أن تكون متكافئة في الإيصال إلى المقصد الشرعي أو أن تكون إحداها تؤدي إلى ذلك المقصد في طريقة أكمل . وحتى أبين هذه القضية لأنها محور من محاور الخلاف بين القائلين بالحساب والمعارضين له, نحن نعلم أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أمر بتحري القبلة عند الصلاة وما ناط هذا التحري برؤية هلال أو شمس ولكن العقل ناطه بالجهات الأربع قديما والجهات الست حديثا. ومما لا يشك فيه أن تحري القبلة عن طريق الجهات وسيلة للوصول إلى مقصد شرعي وهو التوجه إلى القبلة عند أداء الصلاة ومما لايشك فيه أن تحري القبلة عن طريق الجهات غير مضمون من الخطأ وانحرافه المعياري كما نقول في علم الإحصاء غير قليل. ثم جاءت بعد ذلك وسيلة ذات دقة عالية وهي البوصلة و معلوم أن انحرافها المعياري أقل بكثير من الانحراف المعياري عند تحري القبلة عن طريق الجهات. ومما لاينكر أن الوسيلتين متكافئتان من حيث الوصول إلى المقصد الشرعي ولكن البوصلة أكمل من الوسيلة الأولى فالأولى استخدامها عند تيسرها وعدم التعويل على العقل لاحتمال خطائه.
والمثال الآخر هو مواقيت الصلاة والتي ناطها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بمواقيت يعرفها الناس من شروق وغروب وشفق وغسق وظل ومما لايختلف عليه أحد أن هذه وسائل تؤدي إلى مقصد شرعي وهو الصلاة في أوقاتها فلما وجدت التقاويم المبنية على الحساب الفلكي خرجت لنا بوسيلة تؤدي إلى المقصد الشرعي ذاته وجاءت موافقة للوسيلة الأولى المعتمدة على الشروق والغروب والشفق والغسق والظل. ثم إن هذه الوسيلة الجديدة المعتمدة على الحساب رفعت عن الناس الحرج في تحري أوقات الصلاة حتى أصبح المؤذن يذهب إلى المسجد معتمدا على ساعة فلكية غير ملتفت إلى شفق وشروق وغروب وغسق وظل.
ولا خلاف بين أهل العلم أن الوسيلة الأخرى المعتمدة على الساعة الفلكية أدت إلى المقصد الشرعي في طريقة أشمل من الوسيلة الأولى من غير مشقة ورفعت الحرج عن الأمة في تحري مواقيت الصلاة.
والسؤال الذي نطرحه, هل الحساب الفلكي وسيلة تؤدي إلى ذات المقصد في طريقة أوفى من الرؤية البصرية من غير خلل واضطراب؟. إن كان الأمر كذلك قلنا إن الحساب الفلكي وسيلة تؤدي إلى المقصد الشرعي الذي تؤدي إليه الرؤية البصرية في طريقة أوفى من الرؤية البصرية والأولى استخدامه عند تيسره. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 10,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

إشترك في قناتنا على اليوتيوب

View My Stats

عن الموقع

authorمرحباً، إسمي عادل وأنا هنا لأقدم لكم أحدث المقالات ، النصائح و المعلومات في كثير من المجالات التي تثري معارفكم

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *